أخر المواضيع :

Recent Movies

أسباب نظرة الريبة تجاه ما هو إسلامي في مصر


تأملات في أسباب خوف شباب ثورة مصر من اتخاذ الإسلام كمنهج تطبيقي في الحياة:

المتأمل في أحوال المجتمع المصري في الآونة الأخيرة يستطيع أن يستشعر هذه الحالة من حالات الزخم الفكري المضطرب بين فئات المجتمع عامة والشباب منها خاصة، والكل يردد بل ويتبنى أفكاراً بعضها إسلامي وأكثرها غير ذلك، ويدعى أن هذه الأفكار أو تلك المذاهب هي طوق النجاة للبلاد والعباد من حالة الفوضى التي نعيشها، والذي أزعجني كثيراً هو أن نظرة الشباب الذي يوصف بأنه مثقف وأستطاع أن ينتزع حريته بدماء شهداءه وإصراره، أراه ينظر إلى الأفكار ألإسلاميه بنوع من الريبة والتوجس، بل أستطيع أن أدعي أن هناك التباس في بعض المفاهيم فضلاً عن وجود فهم مغلوط للبعض الأخر، وهذا جعلني أفكر ملياً في أسباب هذه الريبة وذلك التوجس تجاه ما هو إسلامي في المجتمع المصري، مع محاولة الفهم الصحيح لكل سبب من منظور إسلامي.

الشباب المصري يُنزل الدين الإسلامي مكانة عالية في قلبه وعقله، وهذا مما لا شك فيه، ولكن أستطيع أن أستشعر أن هناك ازدواجية في النظرة إلى الدين الإسلامي من جانب شباب الثورة المصري، فهم يفرقون بين الدين الإسلامي كمفهوم ونظرية، من جهة، وتطبيق هذه الفكرة عملياً أو إنزال هذه النظرية على أرض الواقع، من جهة أخرى، ولو أمعنا النظر لوجدنا أن هناك شرخ عميق في نظرة الشباب للإسلام من حيث شمولية الإسلام لجميع مناحي الحياة المختلفة، واستيعاب هذا الدين؛ لاختلاف الزمان والمكان والإنسان، أرى أن الشباب يحصرون الإسلام في مجموعة من الطقوس في البيوت ودور العبادة، ويزعمون أنه يتم تطبيقه عملياً عن طريق التسامح في التعامل مع الآخر أو تبنى مجموعة من الأخلاقيات العامة - التي يشترك فيها مع الأديان الأخرى- مثل الصدق والأمانة...إلى آخره، وأخشى أن يكون هذا التطبيق بدافع أنها قيم سامية لا تتصادم مع القيم العالمية، وبالتالي قناعة التطبيق قائمة على محاكاة القيم السائدة وليست قائمة على قناعة كاملة بأنها قيم أصيلة في الإسلام نفتخر بها كما نفتخر بقيم أخرى في ديننا لا تتفق مع الانتهازية والانتفاعية التي تبررها الحضارة العالمية بدعوى التقدم والعصرية المزعومة، فالإسلام يربط الدين بالدنيا في ترابط منسجم بخلاف المثالية الموجودة في ديانات أخرى، ويربط بين النظرية والتطبيق في تآلف منطقي بخلاف الواقعية المادية، ويصهر مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع في بوتقة واحدة بخلاف البراجماتية النفعية.


وعند إبراز مفهوم أن الدين منهج تطبيقي في جميع مناحي الحياة بداية من طهارة البدن وانتهاءً بإذعان الروح والعقل له كسلطان ومُشرِّع، مصداقاً لقوله - تعالى-: {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام- 17]، تجد نظرات الريبة والشك تتسلل وترتسم على وجه هؤلاء الشباب، وتستشعر اضطراب وحيرة غير مُبررة في عقولهم، ونستطيع أن نلتمس العذر لهؤلاء الشباب في هذا التخبط وفي تلك الحيرة لوجود أسباب خارجة عن إرادتهم، ولكن لا نستطيع أن نُخلى مسئوليتهم المباشرة عنها في ذات الوقت.

ونستطيع أن نحصر أسباب تبنّى شباب الثورة المصرية لنظرة الريبة تجاه ما هو إسلامي في مصر إلى ثلاثة محاور أساسية:

?  محور الأسرة، وهي أصغر وحدة بنائية في المجتمع، وفيها تتم التنشئة بشقيها: الإسلامي والسياسي.

?  محور مفهوم الشباب للإسلام، والمتمثل في النظرة إلى الشريعة الإسلامية والنظرة إلى دور الجماعات والهيئات الإسلامية في المجتمع.

?  محور العوامل الخارجية، ويحتوى على عوامل خارجية تلقي بظلالها لإذكاء نظرة الريبة تجاه الإسلام ككل وتتمثل في طغيان الثقافة الغربية، وعدم وجود نماذج لدول إسلامية ناجحة، بالإضافة إلى الإعلام المعتل.


وفيما يلي سوف ألقي الضوء على كل محور من هذه المحاور من منظور إسلامي:

أولاً: محور الأسرة:

1.  التنشئة الإسلامية للنشء: هذا العامل من العوامل التي يغفل عنها مع الأسف القائمون على التربية في مجتمعاتنا العربية بالرغم من خطورته على النشء الذي في طور التكوين، حيث أن تبنِّى الأفكار الإسلامية يُغرَس في النشء منذ نعومة أظفاره، ولكن مع الأسف، نجد الآن أن مجتمعاتنا تتجه إلى تثقيف وتعليم وغرس الثقافة الغربية في النشء كمظهر من مظاهر التفاخر أو التطور والعصرية متناسين هذا التأثير الخطير على شخصية الفرد المسلم عند بلوغه، فنجد الفرد قد نشأ على مبادئ الأثرة وحب الذات والاستهلاك - مبادئ الرأسمالية- وهي كلها مفاهيم غربية تعمل على إذكاء القيم الفردية الأنانية على حساب مفاهيم العمل الجماعي والقناعة والرشد في الاستهلاك، ناهيك عن أن المدارس الآن تبتعد شيئاً فشيئاً عن تدريس وغرس القيم الإسلامية والاهتمام فقط بتدريس بعض الأخلاقيات العامة التي يتساوى فيها المسلم وغير المسلم، بل والأخطر من ذلك هو تطويع معاني آيات القرآن للنظريات التربوية الغربية المعاصرة أو تطبيق هذه الآيات على واقع معين أو سلوك معين قد لا يكون منطبقا عليه بالفعل1، لذلك ليس من المستغرب أن نجد الشباب الآن مطموس الهوية الإسلامية بل ومقطوع الصلة عن التراث والتاريخ الإسلامي العريق وبالتالي ينظر إلى ما هو إسلامي بنوع من الريبة؛ لأنه غير معتاد عليه.

ويجب هنا التنبيه على بعض الأمور الهامة عند تنشئة الطفل المسلم داخل محيط الأسرة:

?  غرس مبادئ العقيدة الإسلامية في النشء، وتربيته على أركان الإسلام والإيمان بالأمور الغيبية كالإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وسؤال الملكين والبعث والحساب والجنة والنار، وكان من سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الهمس بصيغة الأذان في أذن المولود؛ لإرساء كلمة التوحيد التي هي أصل العقيدة، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يُعلم ابن عباس أصول العقيدة وهو غلام، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا، فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» [سنن الترمذي].

?  يجب تنشئة الطفل على معرفة أحكام الحلال والحرام ويرتبط بمخافة الله - عز وجل- ويتعلق بأحكام الشريعة ا?إسلامية فلا يعرف سوى الإسلام آمراً وناهياً، خصوصاً بعد ظهور دراسات إسلامية تأصيلية معاصرة توضح اضطراب منظومة القيم و المناهج المعرفية الغربية التربوية بسبب الفلسفات الوضعية (2).

?  يجب تنشئة الطفل على الاعتزاز بكونه مسلم، وأن الإسلام هو دينه، وهذا أمر في غاية الأهمية، وهذا الاعتزاز يكون عن طريق قص سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقصص الصحابة وعظماء الإسلام وغرس هذه النماذج في نفس ووجدان الطفل المسلم؛ لكي يكون معتزاً وفخوراً بالإسلام عند بلوغه.

2.  التنشئة السياسية من منظور إسلامي: وهذا النوع من التنشئة يخفى على كثير من المنوط بهم تربية النشء في مجتمعاتنا، وحيث أن الممارسة السياسة تكاد تكون محظورة في مجتمعاتنا، فالقائمين على التربية أنفسهم لم يمارسوها - وحيث أن فاقد الشيء لا يعطيه- نجد أن هذا المفهوم غير موجود أساساً في أولويات تربية الطفل المسلم في مجتمعاتنا، وبالرغم من وجود بعض الوسائل العلمية والأبحاث في هذا المجال إلا إنه لم يلقى الاهتمام الكافي، والهدف من مثل هذه التنشئة هو مساعدة الطفل المسلم على استيعاب واقع مجتمعه المسلم وفلسفته وأهدافه؛ لكي يشب الطفل المسلم مواطناً مسلماً صالحاً ليس بينه وبين قيم المجتمع أي تعارض أو صدام وفي نفس الوقت يتم إعداده لمواجهة أي غزو ثقافي أو فكرى، ودور الأسرة هنا دور أساسي حيث يجب الاهتمام بتربية النشء على المطالبة بحقوقه المشروعة داخل محيط الأسرة الصغير في مقابل أداء الواجبات التي عليه.

وأساس هذه التنشئة السياسة هو الحث على إبداء الرأي والتعبير عن الذات، ويمكن أن يتم غرس مبدأ إبداء رأيه دائماً عن طريق ترك مساحة من جانب الوالدين للطفل؛ للتعبير عن رأيه بل والاعتراض أحياناً، ثم بعد ذلك يتم إقامة حوار معه؛ لإقناعه بوجهة النظر الصحيحة، وأيضاً يجب تربيته على عدم السكوت عن أي شيء يحدث أمامه مخالف للمبادئ الإسلامية المغروسة فيه، بل يجب عليه أن يعبر عن ما يحدث أمامه بقول هذا حلال أو هذا حرام و توطينه على ألا يكون إمَّعة كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (( لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا)) [الترغيب والترهيب]؛ ويمكن غرس هذا المفهوم في نفوس الأطفال عن طريق عدة طرق منها:

? إذكاء روح العمل التطوعي والجماعي والدفع به إليه سواء في المدرسة أو في أي جهة أخرى.

? إشراكه من حين إلى آخر في بعض الأعمال الجادة التي لا يقوم بها إلا الكبار مثل إعطاء صدقات للفقراء.

? جعله يهتم بقضايا المسلمين عل? مستوى العالم كالاهتمام بالأطفال في غزة.

? استشارته في بعض الأمور التي تخص الأسرة والتي يؤخذ فيها قرار، مثل مكان قضاء عطلة نهاية الأسبوع أو قرار شراء بعض الكتب الإسلامية لمكتبة المنزل.

? غرس مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ذكر القرآن في قول لقمان لابنه وهو يعظه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان-17]. 

وقد أشارت السيرة النبوية العطرة إلى هذا المفهوم بل وأنزلته أرض الواقع؛ لكي يكون واقعاً عملياً في عدد من المواقف منها:

? في مجال التربية على القيادة عمليًا نرى كيف يمكن للصغير المميز أن يقوم بإمامة الكبار في الصلوات، مثل حديث عن عمرو بن سلمة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-«... صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ» [البخاري].

? بل أكثر من ذلك حيث نجد قبول بيعة بعض صغار السن من الصحابة مثل عبد الله بن الزبير «... ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ... فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَآهُ مُقْبِلا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَايَعَهُ» [مسلم].


ثانياً محور مفهوم الشباب للإسلام:

1. النظرة إلى الشريعة الإسلامية: الأمر الذي يُؤرق حقيقة في هذه النقطة هو هذه النظرة التي يشوبها الريبة في تطبيق الشريعة الإسلامية كنظام شامل لجميع شئون الحياة، الذي يُؤسفُ له أن أناساً كثيرين في المجتمع المصري ينظرون إلى الشريعة الإسلامية من المنظور الجنائي فقط الذي يصور قطع يد السارق والقصاص في القتل إلى آخره... من تلك الحدود التي سنتها الشريعة الإسلامية الغراء، والمثقفون منهم يدًّعون أن الشريعة لم تطبق إلا في عهد الخلفاء الراشدين فقط وفي عصر عمر بن الخطاب بالتحديد، فكيف تطبق في عصرنا الحالي ما أخفقت فيه العصور الإسلامية كلها4، و هذا بقدر ما يثير الخوف لدى البعض من قسوة هذه الحدود في ظاهرها - بزعمهم- إلا إنه يثير الاستخفاف لدى البعض لما يصوره من عودة إلى الزمن الماضي البائد والذي لا يصلح تماماً مع الوقت المعاصر، وهذا حقيقة يؤلمني كثيراً؛ لأنه يظهر هذه السطحية الشديدة في فهم المجتمع ككل والشباب منه خاصة لحقيقة الشريعة الإسلامية الغراء، والذي خدم هذا المفهوم السطحي، افتراءات وإدعاءات روج لها العلمانيون في القرن الماضي من أمثال فؤاد زكريا و فرج فودة؛ وسوف أوضح بعض النقاط الهامة لإزالة هذا الالتباس:

? الشريعة الإسلامية تعتبر نظام شامل لحياة المسلم والجانب الجنائي (تطبيق الحدود) الذي يبالغ في تصويره البعض ما هو إلا جزء صغير من أحد ثلاثة محاور رئيسية تقوم عليها الشريعة الإسلامية وهي:

*  الأحكام الاعتقادية التي تنظم علاقة الفرد المسلم بربه - سبحانه وتعالى- وإيمانه به واليوم الآخر.

*  الأحكام الأخلاقية والتي تهتم بأمور الأخلاق كالصدق والأمانة وحرمة الكذب والخيانة...

*  الأحكام العملية وهذه الأحكام تنقسم بدورها إلى أحكام عبادات كالصلاة والصوم... إلى آخره، وأحكام معاملات وتحتها تندرج أحكام تحديد علاقة الفرد مع المجتمع في الأعمال المنهي عنها مثل الحدود والتعزيرات والعقوبات.

ومن هنا نرى أن مفهوم الحدود ما هو إلا جزء ضئيل من الأصل الكبير للشريعة الإسلامية، فقد ذُكِرت الحدود في عشر مواضع فقط في القرآن الكريم علما بأن آيات القرآن تزيد عن ستة آلاف آية، وهذا يعنى أن ميزان القرآن - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قد أعطانا الحجم الحقيقي للحدود مقارنه بالقواعد الأساسية الأخرى اللازمة لإرساء الشريعة الغراء.

? تتميز الشريعة الإسلامية عن أي شرائع أخرى سواء كانت سماوية أو وضعية بأن بها قواعد تنظم الأخلاق وتربي الحس والذوق والوجدان في حين أن الشرائع الأخرى تفصل تماماً بين أمور العقيدة والعبادات من جهة وبين الأمور الحياتية والمعيشية من جهة أخرى، و يكفنا وصف بن القيم لهذه الشريعة الغراء عندما قال في"إعلام الموقعين": "مبناها وأساسها الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها"5.

? يجب أن يُزال هذا الالتباس لدى المجتمع أن الشريعة الإسلامية تتصادم مع إطلاق الحريات، والحقيقة أن الحرية والعدل هما أساساً الشريعة الإسلامية فهما يمهدان لها ولا يتصادمان معها، وهناك إشارات كثيرة في تاريخ المجتمع المسلم الراشد تشير إلى هذا المفهوم، ومنها قصة لعمر (الفاروق) وهو يخطب على المنبر في الناس، وقال: " أيها الناس اسمعوا وأطيعوا، فقام سلمان الفارسي - رضي الله عنهم- جميعاً، وقال: لا سمع ولا طاعة إلا عندما تخبرنا من أين لك هذا...؟- وكان عمر يلبس قطعتين من القماش بينما هم قطعة واحدة- فقال عمر: قم يا عبد الله بن عمر، وأخبر القوم، فقال عبد الله بن عمر، إن أبي رجل جسيم طويل القامة ورأيت أن أعطيه قطعتي من القماش، فقال سلمان: الآن لك السمع والطاعة".

من هذه القصة نستطيع أن نرى أن حرية الرأي مكفولة في المجتمع المسلم الراشد، بل أنها أداة لتقويم ولي الأمر إذا لزم الأمر و على ولى الأمر أن يتجاوب معها؛ لكي يزيل أي شبهة في أفعاله.

? تتميز الشريعة الإسلامية بالمرونة؛ لأنها تأخذ في اعتبارها تغيرات الزمان والمكان والإنسان في ضوء اجتهاد المجتهدين الذين يجمعون بين الأصالة والمعاصرة الذين ينتفعون بكل قديم نافع ويرحبون بكل جديد صالح، وقد عطل سيدنا عمر - رضي الله عنه - حد السرقة في عام المجاعة؛ لأنه رأى أن وجود المجاعة سبب مباشر في السرقة، وعلى هذا الأساس يجب أن يقام العدل الاجتماعي وسد حاجات الناس أولاً قبل أن تطبق الحدود التي تأخذ في الحسبان الظروف المحيطة والتي تقف كرادع شرعي لكل من تسول له نفسه خرق شرعية هذا المجتمع.

ومن هنا نرى أن أكذوبة عدم صلاحية الشريعة الإسلامية للعصر الحالي ما هي إلا فرية اختلقها الذين ختم الله على قلوبهم من العلمانيين مدَّعِى الثقافة، وتبعهم من جعل الله الصمم في آذانهم والغشاوة على أبصارهم من المتأخرين.

2. الدور الفعلي الذي تقوم به الجماعات والهيئات والمؤسسات الإسلامية في مصر: هذا الدور يتمثل في عدد من النماذج أهمها النموذج السلفي، والذي بدأ نشاطه في مصر في السبعينيات من القرن الماضي بالإضافة إلى نموذج الإخوان المسلمين الذي له باع كبير في العمل الدعوى المنظم منذ عشرينيات القرن الماضي عندما تأسست الجماعة على يد حسن البنا، بالإضافة إلى المؤسسة الدينية الرسمية والمتمثلة في الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، وفيما يلي توضيح فيما يخص الدور الفعلي الذي تقوم به الجماعات والهيئات والمؤسسات الإسلامية:

? بالنسبة للنموذج السلفي: يرى البعض أن السلف تقوقعوا داخل نطاق تدريس العلم الشرعي داخل المساجد وهذا في حد ذاته محمود بل ومطلوب بشدة في هذه الأوقات التي يحارب فيها الإسلام من جميع الاتجاهات وقد رغَّب الإسلام في العلم و الحرص على تعلمه كما قال رسول ألله -صلى الله عليه وسلم-: «خيرُكم من تعلمَ العلمَ وعلمه» [البخاري] وقال أيضاً: «الدّنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالماً أو متعلماً» [سنن إبن ماجة] وأحاديث فضل العلم والحث على طلبه كثيرة و متعددة ولن يتسع المجال لذكرها.

انتهج السلف مبدأ "من السياسة ترك السياسة الذي يدعو المسلم إلى طاعة ولي الأمر، (ولو جُلد ظهره وأخذ ماله)، ولكن يبقى هذا التساؤل الذي يطرح نفسه، وهو هل يمكن أن نسخِّر كل وقتنا للعلم الشرعي في حين أن يد ولاة الأمر تعيث في الأرض فساداً أمام أعينينا ولا نُحرك لها ساكناً، هذا السؤال كان يدور في ذهن المجتمع والشباب منه بالذات، وعند التصريح بمثل بهذه الأسئلة للنخب السلفية تجدهم يصرحون بأحاديث زجر الخروج على الحاكم مثل ما روى عن الرسول أنه قال: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» [البخاري] أو التي يُنهى فيها عن رفع المسلم السيف في وجه أخيه المسلم كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فقال رجل: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» [البخاري].


وتبقى الحيرة في عقول وقلوب الشباب ويتساءلون، ما الذي يجب أن نفعله لكي نشارك في صناعة مصير بلادنا!؛ فنجد أن السبيل الوحيد لهم هو التعبير السلمي من خلال التظاهرات وفي المقابل نجد أن السلف يردوا على مثل هذه التظاهرات بأن ليس لها رصيد في أعمال الصحابة والسلف الصالح، وبالتالي تتفاقم المشكلة في عقل ووجدان الشباب حول كيفية تبنى النموذج السلفي لما يجيش في صدورهم من أحلام وأهداف.

? بالنسبة للإخوان المسلمين: لا نستطيع أن نتهم الإخوان المسلمين بالتقصير في العمل الدعوى أو السياسي على حد سواء، فلديهم تاريخ طويل من مقارعة الاستبداد في مصر، ولم تبذل حركة وطنية مصرية خلال القرن العشرين من ثمن مقارعة الاستبداد بقدر ما بذل الإخوان في أرواحهم وأموالهم وحرياتهم وكرامتهم الشخصية6؛ بل كان شعارهم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ، كَلِمَةُ حَقٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» [السلسلة الصحيحة]، ولكن نستطيع أن نحدد سببين رئيسيين أضروا بالمجهود الضخم الذي بذلوه في نشر دعوة الإسلام وهما:

* السبب الأول، يعتبر غير مباشر، أو أن الإخوان المسلمين لم يكن لهم دور مباشر فيه، وهو أنهم قد تم تصويرهم كعبرة للشباب من قبل النظام المستبد لمن يجرؤ على اتخاذ المفهوم الإسلامي كمحور ارتكاز في العمل السياسي، وبالتالي كانوا كبش فداء يتم التلويح به من قبل النظام لزجر الشباب عن الزج بنفسه إلى غياهب العمل السياسي عامة والإسلامي منه بصفة خاصة.

* السبب الثاني، عدم وضوح رأى الإخوان المسلمين أو على الأقل عدم اهتمامهم بتوضيح تَوجُه الجماعة تجاه بعض القضا?ا الهامة والتي تشغل بال الكثيرين من المجتمع مثل موقف الإخوان من التحديات الخارجية، مثل العلاقة مع الوليات المتحدة، اتفاقية السلام مع إسرائيل، الموقف من الفصائل الفلسطينية المختلفة، مدى تدخل رجال الدين في آليات اتخاذ القرار السياسي في حال وصولهم إلى سُدة الحكم، بالإضافة إلى وجهة نظر الجماعة في الأمور ذات الشأن الداخلي، مثل الموقف من حرية الأقليات، النظرة إلى الفن بجميع أشكاله، النظرة إلى المرأة... إلى آخر هذه الأمور، وأعتقد أن هذا يرجع إلى التعود على الهوية المنفصلة عن المجتمع جراء ثمانين عاماً من العمل التنظيمي والسياسي في الظل وتحت القهر والاستبداد من قبل النظام الحاكم.

? بالنسبة إلى المؤسسة الدينية الرسمية: بدأ دور الأزهر يتضاءل منذ صدور قانون تطوير الأزهر الأول الصادر عام 1961، والذي تضاءل بعده دور الأزهر بصورة كبيرة، ثم بعد صدور قانون تطوير الأزهر الثاني الصادر عام 1998 والذي تلاه ما يشبه الغياب الكامل للمؤسسة الدينية عن القضايا العامة والعالمية والأحداث المتلاحقة والتي غاب عنها الأزهر أو اتخذ فيها مواقف متخاذلة، كحروب البلقان (البوسنة والهرسك) أو الحروب الأخيرة في أفغانستان والعراق وكذلك قضايا الأقليات الإسلامية في العالم، وملف القدس والصراع العربي-الصهيوني بالإضافة إلى المواقف المتخاذلة على الصعيد الداخلي مثل القضايا التي تخص النقاب، مروراً بمشكلات الفقر والبطالة وأداء النظام الحاكم - المتردي- على المستويين السياسي والاقتصادي، وانتهاءً بمطالب الجماهير المصري بالإصلاح والتغيير، لذلك أصبح الأزهر في السنوات الأخيرة إحدى أدوات تنفيذ سياسات النظام الحاكم والسلطة في مصر، حيث أصبح تبرير قرارات وسياسات النظام إحدى مهامه الأساسية وابتعد عن دوره الأساسي تماماً.

3. نظرة المجتمع المصري بجميع أطيافه إلى هذا الدور الذي تقوم به الجماعات والهيئات والمؤسسات الإسلامية في مصر، من المعلوم أن المجتمع المصري به أنماط اجتماعية متعددة يتمركز معظمها حول الاعتدال الفكري كمفهوم وتطبيق في الحياة اليومية، وبالرغم من هذا لا يجب إنكار وجود فصائل اجتماعية أخرى تتبنى بعض الأفكار التي تكاد تصل إلى حد الإفراط أو التفريط؛ مثل اعتناق بعض الأفكار والمذاهب الدينية المتشددة والتي يوجد فيها سعه من حيث أراء الفقهاء، هذا من جهة، أو اعتناق بعض الأفكار المتحررة كالليبرالية أو العلمانية من جهة أخرى، وفيما يلي توضيح فيما يخص نظرة المجتمع المصري للجماعات والمؤسسات:

? النظرة إلى النموذج السلفي: هذه النظرة تتمثل في أن النموذج السلفي لا يستطيع أن يُعبر عن متطلبات المجتمع المختلفة في الانفتاح على العالم والأخذ منه في مجالات متع?دة من ضمنها الجانب الفكري، والذي يراه الفصيل السلفي أنه انسلاخ من الإسلام ويبرروا هذا بمفاهيم إسلامية أصيلة ترتكز بالأساس على مفاهيم العقيدة والحاكمية لله والشريعة الإسلامية، هذه المفاهيم لا يكاد معظم المجتمع المصري - والشباب منه خاصة- أن يفهمها الفهم الصحيح ويُنزلها قدرها المُستحق، بل يعتبرها نوع من أنواع التشدد الديني الذي لا يتناسب مع الانفتاح على العالم، بالإضافة إلى ذلك المظهر الديني الواضح في طريقة الخطاب، من جهة، والسمت الخارجي المتمثل في اللحية وطريقة اللباس، من جهة أخرى، مثل هذه الأمور تجعل فصائل كثيرة من المجتمع المصري تتردد في الوثوق بالتيار السلفي كراعي لأهدافهم المرجوة في المرحلة القادمة، ولكن ينظرون إليه كخيار هادئ للهروب من سُعار الحياة المادية إلى واحة الدين الهادئة التي لا تهتم بمظاهر اجتماعية أو قناعات سياسية.

? النظرة إلى نموذج الإخوان المسلمين: ينظر معظم المجتمع المصري - خصوصاً النخبة المثقفة منهم - إلى الإخوان المسلمين كفصيل سياسي يعمل بشتى الطرق للوصول إلى سُدة الحكم، وهي نظرة تحمل في طياتها وصف الإخوان المسلمين بالانتهازية بل واستغلال الشعارات الدينية البراقة؛ لإضفاء نوع من الشرعية التي تخفي وراءها انتهازية شديدة، وهذا أكثر ما يُحيِّر في انطباع هذه النخبة المثقفة عن الإخوان المسلمين حيث أنه انطباع لا مُبرِر له سوى التضليل أو عدم فهم لحقيقة دعوة الإخوان المسلمين خصوصاً بعد أن استطاعوا أن يظهروا أداءً سياسياً ناجحاً للدعوة الإسلامية من خلال الممارسة السياسية في البرلمان -حيث كان الأداء البرلماني للإخوان المسلمين مثار إعجاب الكثيرين - بالإضافة إلى الأعمال التطوعية والخيرية الكثيرة التي يقدمها الإخوان المسلمون لشريحة كبيرة من المجتمع المصري، فضلاً عن تصريحهم أنهم لن يكون لهم مرشح للرئاسة في الفترة القادمة وسوف يكون تمثيلهم في البرلمان للمشاركة لا المغالبة، ولكن يظل هذا الانطباع الذي يطل برأسه بين الحين والحين عن هذا الأداء السياسي المتميز أو ذلك العمل التطوعي الخيري لدى معظم المجتمع المصري أنه يخفي وراءه انتهازية قبيحة تريد الإنفراد بالحكم ووضع الأمة المصرية كلها في مصادمات مع قوى خارجية لفرض الشريعة الإسلامية والتمسك بالمبادئ الإسلامية في حكم البلاد.

? النظرة إلى المؤسسة الدينية الرسمية: أما فيما يخص النظرة إلى المؤسسة الدينية الرسمية فهي نظرة بها مزيج من الاستخفاف والريبة، حيث أنها لم تقم بدور واضح لعقود للدفاع عن القضايا الإسلامية التي تطفو على السطح من حين إلى آخر، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التبعية والخنوع للنظام الحاكم أو الخروج عنه بهامش محدد مسبقاً من قب? النظام، وهذا يُعطى انطباع ساخر لدى المجتمع تجاه الدور الحقيقي الذي تلعبه هذه المؤسسة العريقة، بالإضافة إلى إضفاء نوع من التوجس والريبة في مدى مصداقية هذه المؤسسة التي تدين بالولاء للنظام الحاكم على حساب متطلبات الشريعة والدين، وبالتالي فقدت تلك المؤسسة تأييد الشارع المصري لها فضلاً عن الوثوق بها؛ لتبنى آمال وأحلام الشعب والتعبير عن نبضه.


ثالثاً: محور العوامل الخارجية:

1. طغيان ثقافة الغرب: وهو عامل هام من أسباب نظرة الريبة تجاه ما هو إسلامي في المجتمع المصري، وهذا يرجع إلى سببين أحدهما جلي واضح والآخر يخفي على البعض:

? أما السبب الواضح فهو نجاح النموذج الغربي بشكل مبهر في مجال الحريات والسياسة والاقتصاد على المستوى التنظيري والتطبيقي على حد سواء، وهذا كان له صدى واسع في البلاد الأخرى والنامية منها على وجه الخصوص، وإن كان هذا النجاح يعتبر نجاحاً مؤقتاً وسوف يبدأ نجم الحضارة الغربية في الأفول كما تنبأ بذلك بعض المتخصصين في الغرب من أمثال صمويل هتنجتون في كتابه "صراع الحضارات"7؛ ولكن مازلت توجد تلك السطوة الغربية على مجريات الأمور في العالم مما يعطى رسالة ضمنية إلى الشعوب المقهورة والذليلة أن هذه النظرية هي الناجحة وهي التي سوف تسود عاجلاً أو آجلاً، وبالتالي يفتن الشباب بهذا النجاح المزيف الذي لا يعير اهتماماً حقيقيا للمبادئ الأخلاقية والعدل كما يزعمون.

? أما السبب الخفي فهو يتمثل في فتنة الشباب المصري بالنماذج الناجحة داخل المجتمع المصري والذين يدينون بالولاء للغرب بسبب تشبعهم بهذه الثقافة وتبنيهم لأفكارها وتوجهاتها، وذلك يرجع نتيجة اغترابهم لفترات طويلة أو تلقى دراستهم هناك مما ساعد على نقل المفاهيم الغربية إلى مجتمعنا في قالب جذاب يفتن الشباب، ثم رجعوا ومعهم صورة الغرب الذي ارتقى وتحضر - بزعمهم- حين تخلص من قيد الدين وجعله في دور العبادة بعيداً عن الحياة، وهذا يذكرنا بتلك البعثات التي أرسلت للغرب في عهد محمد علي فكما كانت هذه النماذج تأخذ وتتلقى من منابع العلوم العصرية كانت تتشبع - من حيث لا تدرى- بسموم الأفكار الغربية، ومع الأسف تجد الآن شباب كثيرون يؤمنون بالنظرية الغربية في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم بل ويعتبرونها المثال النموذجي في الحياة؛ مصداقا لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، قَالَ: فَمَن» [البخاري].

2. عدم وجود نموذج ناجح لدولة إسلامية: هذا العامل يعتبر عاملا مهما يستدل به بعض أعداء الإسلام في التشكيك في إمكانية قيام نموذج أو مشروع إسلامي ناجح في العصر الحالي، ويتم التلويح بنموذج الدولة الدينية في إيران كمثال يرفضه العالم الغربي، ثم نجد أفغانستان والويلات التي تعيشها جراء تمسك بعض الفصائل فيها بالدين وكأنه جُرم كبير، ودول إسلامية أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا بالرغم من تقدمها الاقتصادي الملحوظ إلا أنها لم تعطى لنا نموذجاً إسلامياً متكاملاً له حضور دولي من الناحية الاجتماعية والسياسية أمام الطغيان الغربي، وهذا يرجع بالأساس إلى النظام الحاكم في بلادنا، والذي كان لا يولى اهتماماً ملحوظاً بالعلاقات مع مثل هذه الدول الإسلامية الصاعدة مقارنةً باللهث وراء الغرب وفي مقدمته الوليات المتحدة لتقديم فروض الولاء والطاعة.

ولا يوجد أمامنا إلا النموذج التركي الذي يعتبر نموذجاً ناجحاً إلى حد كبير في إعطاء صورة جيدة عصرية لبلد إسلامي بالرغم من الحرب الشعواء التي تشنها المؤسسات العلمانية الداخلية - والتي تمسك بزمام المراكز الهامة في البلد كالجيش والقضاء- على كل ما هو إسلامي في تركيا، ولكن وبالرغم من هذا كله أصبحت تركيا رصيداً مضافاً للإسلام في مواجهة الغرب المتغطرس، بل إن تركيا تمثل اليوم نموذجاً حيوياً وفريداً في امتحان واختبار دور الإسلام في الحياة السياسية، وتأثيراته في رسم معالم السياسات الخارجية للدول الكبرى8، وخصوصاً بعد عودتها للاهتمام بالشرق والعالم الإسلامي ككل مما أعطاها رصيداً إقليمياً كبيراً كما ذُكِر في بعض الدراسات التي ظهرت حديثا 9 على يد كتاب من غير المسلمين.


3. الدور الإعلامي: في هذه النقطة لن أتناول مدى تضليل الإعلام الرسمي للمجتمع في محاولة إذكاء نظرة الريبة تجاه ما هو إسلامي فهذا معروف للقاصي والداني، ولكن سوف أناقش الإعلام الحر - الغير رسمي- والذي يتمثل في وسائل الإعلام المختلفة (المقروءة والمسموعة والمرئية).

يجب أن يكون هناك اهتمام بما يسمى الإعلام الإسلامي وليس الإعلام الديني، فالإعلام الإسلامي يقوم بإعطاء الصبغة الإسلامية في كل جانب من جوانب الإعلام، فيكون الترويح بشكل إسلامي، ومناقشة القضايا والأخبار من منظور إسلامي، ومحاولة بسط المفهوم الإسلامي على المواد الثقافية والعلمية والإجتماعية (10)؛ أما الإعلام الديني فهو ينحصر في تقديم بعض المواد التي تعطى مزيج من القيم الروحية والدينية والأخلاقية العامة.

وبالرغم من وجود الإعلام الإسلامي إلى حد ما في إعلامنا العربي إلا إنه به بعض السلبيات، فمثلاً نجد أن هناك تركيز في هذا الإعلام بشكل عام على المواد التي يحب المتلقي أن يسمعها أو يراها؛ لأنها سوف ت?ير اهتمامه وبالتالي سوف يكون هناك ساعات مشاهدة أكثر لهذه القناة أو توزيع أوسع لتلك الجريدة، وبالتالي نجد أن هناك تركيز مثلاً على سرد القصص الدينية المشهورة أو عرض المواضيع الفقهية المتعلقة بالعبادات أو الرد على الأسئلة الفقهية المكررة، ويتم أيضاً في أحيان كثيرة التركيز على الشق السياسي من الشريعة أو ما يسميه البعض: "الإسلام السياسي" لما له من جماهيرية كبيرة خصوصاً في الوقت الذي تمر به الأمة الآن، وخصوصاً أنه كان منطقة محظورة من قبل الجهات الرسمية، وهذا أمر لا نقلل من قدره فهذا أحد أهم أدوار الإعلام، لكن المأخذ هنا على عدم إعطاء الاهتمام الكافي لجوانب أخرى لا تقل أهمية عن المذكورة آنفاً، وهي على سبيل المثال لا الحصر:

? عرض الأفكار الإسلامية التي تناقش قضايا فكرية عامة مثل العولمة، صراع الحضارات، موقف الإسلام من الأفكار الغير إسلاميه مثل الليبرالية، الرأسمالية، الديمقراطية، الدولة الدينية (الثيوقراطية)، الدولة المدنية... إلى آخره، بشكل موضوعي يتماشى مع روح العصر ويتجاوب مع الأسئلة المحيرة لدى الشباب والمجتمع ككل.

? قضايا الأقليات الإسلامية في العالم، يوجد في العالم ما يزيد على المليار مسلم وتوجد مناهضة كبيرة لتلك الأقليات المسلمة في عدد كثير من الدول - مثل الصين أو بورما - فلماذا لا يلقى الضوء على هذه الأقليات وحث المجتمع للتفاعل معها بشتى الطرق وحشد الرأي العام لها.

? قضية أحقية سيادة الفكر الإسلامي كفكر منهجي للتطبيق في كل مناحي الحياة؛ مصداقا لقوله - سبحانه وتعالى-: {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام-17].

? إبراز دور الإسلام المعتدل وإعلاء صوته ونشر أفكاره المعتدلة؛ لتصب في الحياة اليومية للمجتمع والبعد عن المد الإسلامي المتشدد الذي بدأ ينتشر بشكل كبير والذي يهتم بظاهر النصوص ولا يهتم بفقه المقاصد والغايات، مصداقاً لقوله- سبحانه وتعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [البقرة-143].

? الاهتمام بطرح قضايا المعاملات بنفس قدر الاهتمام بعرض قضايا العقائد والعبادات.


خاتمـة:

ومن هذه المحاور نخلص إلى أن نظرة الريبة تجاه ما هو إسلامي تنبع بالأساس من البعد عن الفهم الحقيقي للإسلام سواء كان ذلك كفكر أو توجه أو تعليم أو تنشئة بقصد من الفرد نفسه أو بسبب ظروف خارجة عن إرادته فالكل يؤدى إلى نفس ال?تيجة وهو الزيغ عن الحق؛ مصداقاً لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك» [صحيح الترغيب]؛ وقد سطََّرها لنا عمر بن الخطاب بكلمات من ذهب عندما قال: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" فهذا فيه عبرة لمن كان لهم آذان صاغية و قلوب واعية، فهل هناك من يلقى السمع وهو شهيد!!

خونة كربلاء يتجددون في عصرنا


مقتل الحسين رضي الله عنه في كربلاء، في يوم عاشوراء، كان من أعظم الفواجع التي أصابت المسلمين عبر تاريخهم، ففي فاجعة كربلاء قُتل سبط النبي صلى الله عليه وسلم وسيّد شباب أهل الجنة على يد الخونة من أهل الكوفة الذين أرسلوا له الرسل والرسائل بنصرته وتأييده، وزعموا محبتهم واتّباعهم لأهل البيت، فلما جاءهم الحسين نكصوا على أعقابهم من أجل المال الذي أغراهم به عُبيد الله بن زياد، والي يزيد بن معاوية.


وقد اعترف بهذا علماءُ الشيعة فقال محسن الأمين: "بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم وقتلوه" (أعيان الشيعة 1/34).

وقال كاظم الإحسائي: "إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين رضي الله عنه ثلاثون ألفاً، كلهم من أهل الكوفة ليس فيهم: شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي، بل كلهم من أهل الكوفة قد تجمعوا من قبائل شتى" (الإحسائي، عاشوراء،89).

وقال حسين الكورانى: "أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلوّن مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدءوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء وحرب الإمام الحسين. وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسديد المواقف التي ترضي الشيطان وتغضب الرحمن، مثلاً: نجد أن عمر بن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشا لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع موقفه الظاهري ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين!" (كتابه رحاب كربلاء، 60).

وموقف أهل السنة من قتل الحسين يلخصه شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: "وأما مقتل الحسين رضي الله عنه فلا ريب أنه قتل مظلوماً شهيداً، كما قتل أشباهه من المظلومين الشهداء، وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضي بذلك، وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله وهو في حقه شهادة له ورفع حجة وعلو منزلة، فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة التي لا تنال إلا بنوع من البلاء، ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما فإنهما تربيا في حجر الإسلام في عز وأمان، فمات هذا مسموما وهذا مقتولا لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء". (منهاج السنة 4/550).

وقد انتقم الله عز وجل من قتلة الحسين رضي الله عنه، كما روي عن الإمام الزهري قوله: لم يبق ممن قتله إلا من عوقب في الدنيا إما بقتل، أو عمى، أو سواد الوجه، أو زوال الملك في مدة يسيرة.

لقد كان مقتل الحسين رضي الله عنه بسبب دفاعه عن مبادئ الإسلام السامية، فقد كان رضي الله عنه مدافعاً عن حق الأمة في تولية الأصلح من خلال الشورى، وهو الاتفاق الذي تم به الصلح بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما.

ولقد بقي موقف الحسين رضي الله عنه قدوة للمخلصين عبر القرون بالصدع بالحق والثبات عليه مع استحضار الحكمة، حيث أنه حين حيل بينه وبين الوصول ليزيد بن معاوية طلب أن يعود إلى مكة أو يواصل طريقه لثغور الجهاد، لكن القتلة المجرمين أصروا على أسره فقاتلهم مضطراً.

وبعد هذه الخيانة من أهل الكوفة للحسين رضي الله عنه وقتله، زعموا الندم على ذلك وزعموا حب الحسين وأوحت لهم شياطينهم بإقامة العزاء عليه تكفيراً عن خطيئتهم، وبقيت الشياطين تزين لهم حتى تطور هذا العزاء فأصبح (كرنفالاً) تُقام فيه العروض المسرحية ويحتفلون به في كل عام، وأضيفت له الكثير من الطقوس الوثنية والنصرانية فأصبحنا نرى السجود للقبور والتلطخ بالطين وضرب الرؤوس والأبدان بالسيوف والجنازير حتى مع الأطفال، وهذا كله من المنكرات والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي تشوه صورة الإسلام.

وأصبحت هذه المواسم لا تقتصر على يوم عاشوراء بل تمتد لأكثر من أسبوع تتسابق فيها الهيئات الشيعية على استقدام الوعاظ المؤثرين لتهييج العواطف وشحنها عبر شعارات طائفية مثل: "هيهات مِنّا الذلة" و"كل يوم عاشوراء" و"الموت لقتلة الحسين" و"لبيك يا حسين" وغيرها من الشعارات المستفزة، لكونها موجهة للمعاصرين من السنة وإلا فقتلة الحسين رضي الله عنه أصلا هم من الشيعة وهم قد عوقبوا من الله عز وجل قبل أكثر من ألف عام!! فما هو الهدف من هذا الشحن الدموي كل عام؟؟

ونحمد الله أن الفضائيات كشفت حقيقة ما يسمونه "المجالس الحسينية" في موسم عاشوراء، وأنها موسم للمتاجرين من أصحاب العمائم بحب آل البيت رضي الله عنهم، والذين لا يهمهم من هذا الحب لآل البيت نصرة مظلوم أو إعانة مكروب، وإنما يكفيهم من ذلك الحب المزعوم لآل البيت بضعة مجالس وعْظية يملئونها بالخرافات التي تطرب الآذان وتستقطب العواطف، ومن ثم ينكبّون في النهار على جمع "مال الخمس" بالباطل من الجماهير الشيعية المخدوعة والتي لا تملك من أمرها شيئاً بالافتراء على الله ورسوله بقولهم "أعطني حق جدي"!! وفي الليل ينكبّون على شهواتهم بفِرية أخرى سموها "المتعة".

والعجيب أنهم يزعمون أن اهتمامهم بموسم عاشوراء هو بقصد إشاعة وترسيخ مدرسة التضحية والفداء ونصرة المظلوم، ولذلك يقول حسن نصر الله، زعيم حزب الله الشيعي، في شرح معنى شعار "لبيك يا حسين": "لبيك يا حسين يعني أنك تكون حاضراً في المعركة ولو كنت وحدك ولو تركك الناس واتهمك الناس ولو خذلك الناس، لبيك يا حسين يعني أن تكون أنت ومالك وأهلك وأولادك في هذه المعركة، لبيك يا حسين أن تدفع الأم بولدها ليقاتل فإذا استشهد وقتل واجتز رأسه وألقي به إلى أمه، وضعته في حجرها ومسحت الدم والتراب عن وجهه، وقالت له راضية محتسبة: بيض الله وجهك يا بني كما بيضت وجهي عند فاطمة الزهراء يوم القيامة".

واليوم لو تفحصنا موقف من يدعون نصرة الحسين رضي الله عنه وحب آل البيت، من كربلاء عصرنا في سوريا حيث يُذبح الشعب السوري وهو صائم ومصلٍّ مثل الحسين رضي الله عنه، وحيث يقتل الشعب السوري لأنه يطالب بحقه في الحرية والشورى والحكم الصالح كالحسين رضي الله عنه، وحيث لا يفرق المجرمون بين الرجال والنساء والأطفال فيقتلون الجميع بوحشية ذكرتنا بما سطرته كتب التاريخ عن فظائع التتار!!

ولو قارنا بين موقف الشعب السوري وبين موقف حسن نصر الله وحزبه لوجدنا أن الشعب السوري هو الذي يطبق اليوم معنى شعار " لبيك يا حسين "، وأن حسن نصر الله يتاجر به!!

فكيف تقيمون مواسم عاشوراء اليوم وتبكون على ما جرى في كربلاء قبل أكثر من ألف عام، وأنتم مشاركون في كربلاء عصرنا: كربلاء الشام!!

لقد كان من صيحات الحسين رضي الله عنه التي تتشدقون بها: "إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما"، وهذا ما اختاره الشعب السوري الأبيّ الذي يسير على خطى الحسين رضي الله عنه حقاً، بخلاف ما كشفت عنه الثورة السورية من اصطفاف إيران وحزب الله وإسرائيل صفاً واحداً خلف بشار!!

في زمن الحسين رضي الله عنه ادّعوا نصرته وراسلوه ودعوه ثم خانوه وقتلوه، وأحفادهم اليوم زعموا نصرة المستضعفين ثم خانوهم فساروا في ركاب الظالم وقتلوا المظلومين

أسباب زيادة الإيمان: تَدبُّر القرآن


 أهم أسباب زيادة الإيمان تلاوة القرآن الكريم بتفكر وتدبر؛ فهذا القرآن هو كتاب هداية، آياته البينات هي النور الذي يستضيء به العبد فيهتدي للتي هي أقوم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: من الآية 9].


فبه يخرج العبد من الظلمات إلى النور: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15ـ 16].

إنه الشفاء لأمراض الصدور من الشبهات والشهوات: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس:57]. وقال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: من الآية 82].

وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ} [فصلت: من الآية 44].

إنه الروح الذي تحيا به القلوب والأرواح: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].

إنه الكتاب الذي أحيا الله به قلوباً كانت ميتاً وجعلها به في مصاف المؤمنين الصادقين: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122].

إن تدبر القرآن يزيد العبد إيماناً ونوراً وبصيرة ؛ فهذا لتدبر يعينه على الفهم والعمل بما علم، وهذا الذي كان عليه الأسلاف رضي الله عنهم وأرضاهم، كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "إن من قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار".

وكان يعتب على من جعل همه مجرد القراءة، وإن كان القارىء يؤجر بمجرد قراءته، لكن الذي لا شك فيه أن القراءة النافعة للقلب المؤثرة في زيادة الإيمان هي القراءة المتدبرة الخاشعة، ولهذا يقول الحسن رحمه الله: "يا ابن آدم :كيف يرق قلبك وإنما همك في آخر سورتك؟!".

إن الله تعالى دعانا إلى تدبر آيات كتابه العزيز، وبين سبحانه أن التدبر من أعظم المقاصد فقال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}[صّ: 29]. وقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82].

ويقول الله عز وجل: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].

وقد استجاب العلماء والصالحون لهذا التوجيه الرباني الكريم فرأينا منهم عجباً.

هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى وكانت عيناه تذرفان حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} [النساء: 41]، فهل تتوقع أن يكون ذلك من غير تدبر؟

وكان يدعو الأمة إلى التدبر وفهم معاني القرآن، فحين نزل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 190-191].

قال صلى الله عليه وسلم:«ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها».

أما أصحابه فكان الواحد منهم ربما قام الليلة بآية واحدة يرددها ويتدبرها فلا يتجاوزها؛ لما فيها من العجائب أو الوعد والوعيد، يقول محمد بن كعب القُرَظِي قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ {إِذَا زُلِّزِّلَتُ} وَ {القَارِعَةُ} لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحبُّ إليَّ من أن أَهُذَّ القرآن -أي أقرأه بسرعة-".

وإذا قرأ العبد القرآن لتدبر ازداد إيمانا وفاز بالعديد من الثمرات التي ذكر الإما ابن القيم رحمه الله شيئا منها حين قال: "فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما. وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتَتُلُّ في يده -تضع- مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة. وتثبت قواعد الإيمان في قلبه. وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم. وتبصره مواقع العبر.

وتشهده عدل الله وفضله. وتعرفه ذاته، وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها. وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم. ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه. وافتراقهم فيما يفترقون فيه.

وبالجملة تعرِّفُهُ الربّ المدعو إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه.

وتعرِّفَهُ في مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه".

نسأل الله تعالى أن يرزقنا تدبُّر كتابه، وأن يزيدنا إيماناً.

الطفل الأمريكي المسلم درس الإسلام في السادسة وأشهره في الثامنة


الطفل الأمريكي المسلم درس الإسلام في السادسة وأشهره في الثامنة..!!


يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:«مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ»(متفق عليه).



وهذه القصة القصيرة ماهي إلا تطبيق للحديث النبوي:



ولد ألكساندر فرتز لأبوين مسيحيين في عام 1990م.. وقررت أُمّه منذ البداية أن تتركه ليختار دينه بنفسه.. فأحضرت له كتب دينية في شتى الأديان.. وبعد قراءة متفحصة.. أعلن إسلامه وعمره 8 سنوات.. بل وتعلم كل شيء عن الإسلام.. الصلاة .. حفظ القرآن.. الأذان.. والكثير من الأحكام الشرعية دون أن يلتقي بمسلمٍ واحد..!!



سمّى نفسه (محمد عبد الله) تيمناً باسم النبي صلى الله عليه وسلم الذي طالما أحبه..!!



استضافته أحد القنوات الإسلامية وكان بصحبة والدته.. كان مقدم البرامج يستعد لإلقاء الأسئلة على الصغير.. ولكنه فوجىء به هو الذي يسأله.. كيف يمكنني أداء الحج والعمرة..؟؟ .. هل الرحلة مكلفة.. من أين أشتري ملابس الإحرام؟؟



كان الصغير مشهوراً في مدرسته... حينما يأتي موعد الصلاة.. يقف وحده ويؤذن ثم يُقيم الصلاة وحده..!!



سأله المذيع.. هل تُقابِلك مشاكل أو مضايقات في ذلك؟؟



فأجاب بحسرة: تفوتني بعض الصلوات في بعض الأحيان بسبب عدم معرفتي بالأوقات..!!



سأله: ما الذي جذبك في الإسلام؟



أجاب: كلما قرأتُ عنه أكثر أحببته أكثر..



سأله: ما هي أمنياتك؟؟



فأجاب الصغير في لهفة: لدي أمنيتان... الأولى أن أصبح مصوراً لأنقل الصورة الصحيحة عن المسلمين.. تُؤلمني كثيراً أفلام أمريكا القذرة التي تشوِّه صورة حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم. والثانية أتمنى أن أذهب إلى مكة المكرمة وأُقبِّل الحجر الأسود.



هنا تدخلت أُمّه المسيحية قائلة: تمتلىء حجرته في منزلنا بصور كعبة المسلمين.. ولقد أدخر من مصروفه الأسبوعي "300 دولار" ليزورها.. يعتقد الناس أن ما ي?عله هو نوع من المغامرة.. ولكن محمد لديه إيمان حقيقي لا يُحسُّ به الآخرون..!!



سأله: هل صُمتَ رمضان؟؟



أجاب: نعم.. صُمتُ العام الماضي.. وتحداني والدي بألا استطيع.. ولكنه ذُهل عندما فعلتُ ذلك..!!



سأله: ما هي أمنياتك الأخرى؟



أجاب: أتمنى أن تعود فلسطين للمسلمين، فهذه أرضهم وقد اغتصبها الإسرائيليون منهم..!!



سأله: هل تأكل مع والديك لحم الخنزير؟



أجاب: الخنزير حيوان قذر جداً.. أنا لا أكله ولا أعرف كيف يأكله الناس..!!



سأله: هل تُصلي في المدرسة؟



أجاب: نعم، وقد اكتشفتُ مكاناً سرياً في المكتبة أُصلِّي فيه كل يوم.



حان وقت صلاة المغرب، فنظر إلى المذيع قائلاً: هل تسمح لي بالأذان؟ ثم قام وأذّن في الوقت الذي اغرورقت فيه عيني المذيع بالدموع!



يا تُرى.. هل علّمنا أبناءنا أن يهتموا بالإسلام كما يهتم به هذا الطفل؟؟



السوريون يستغيثون فهل من مجيب


يا أيها المسلمون: لقد مرّ بإخوانكم في الشام العامَ الماضي شتاء قاس أوشك أن يفتك بهم؛ عاشوا في بيوت لا وقودَ فيها للتدفئة فلا نار، وقلّ في أيديهم اللباس فلا دثار. ودّعوا الشتاء الماضي في بيوت خاوية، وها هم أولاء يستقبلون هذا الشتاء بلا بيوت! لقد هدم المجرمون نصف مليون بيت فشرّدوا خمسة ملايين من الرجال والنساء والأطفال.


خمسة ملايين من إخوانكم يهلّ عليهم شتاء جديد وهم في المدارس والجوامع والساحات، ومنهم آلاف وآلاف يستقبلون الشتاء في العراء، أرضهم التراب وسقفهم قبة السماء؛ أقسم بالله إنهم في هذه اللحظات في العراء، ما هذه خيالات ولا مبالغات ولكنها حقائق بيّنات. لن يعرف أحد ما معنى "ليلة في العراء في برد الشتاء" حتى يكون هو الذي يُمضي ليلة في العراء في برد الشتاء!

يا أمة الإسلام، يا أيها المسلمون في كل مكان: إن أهل سوريا يستنصرونكم، وإن ربكم تبارك وتعالى خاطبكم فقال: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}، فأوجب عليكم نصرة

المستنصرين من إخوتكم ولم يترك لكم الخيار. وإن العدو سيُفني إخوانكم في سوريا ما لم تنصروهم بأموالكم، وإن الجهاد بالمال قد صار فرضاً عليكم، فأدّوا فرضكم ولا تقصّروا مع ربكم ولا تخذلوا إخوانكم، لو فعلتم لتُسألُنّ يومَ الحساب، فأعدوا لذلك اليوم الجواب.

*   *   *

الكلمات السابقة نشرتها قبل خمسة أسابيع؛ وجّهتها إلى المسلمين في مقالة عنوانها "يا أمة الإسلام"، ففتحتُ على نفسي باباً لم أستطع إغلاقه، فقد وجدت حماسة هائلة وتجاوباً بلا حدود، ولكن الناس ما انفكّوا يسألون: كيف يمكننا المساعدة، وما هي الطرق المأمونة المضمونة لوصول التبرعات؟

إلى أولئك السائلين، إلى الخَيّرين الصادقين وإلى أهل المروءة والمكرمات أقدّم هذه القائمة؛ لم أسجّل فيها إلا الجمعيات والهيئات التي أعرفها وأثق فيها، والتي أضمن -بأمر الله- وصول كل درهم تضعونه فيها وكل دينار إلى مستحقّيه. وهي كلها من المنظمات الإغاثية التي تسعى لتوفير ما يحتاج إليه الناس في معاشهم: الغذاء والدواء والكساء والدّفاء، وتصل خدماتها إلى داخل سوريا كما تصل إلى اللاجئين السوريين في الشتات، أما السلاح فلا شأن لها به لا من قريب ولا من بعيد. وإني لأعلم كم يتوق أبناء الأمة لدعم المجاهدين، ولكنْ لمّا صار الجهادُ هو التهمة الكبرى في هذا الزمان الكئيب الذي نعيش فيه فقد تركته واقتصرت على الإغاثة والدعم الإنساني حتى لا أسبب الضرر لأحد (وإن الإغاثة لَعَملٌ جليل عظيم تكسبون به أعظم الثواب بإذن الله). على أنّ لتوصيل الدعم إلى المجاهدين مسالك يعرفها العارفون، فمن جَدّ في الطلب وجد الجواب.

(1)
الجمعيات والهيئات التي تصل خدماتها إلى المنكوبين داخل سوريا
وتشمل خدماتُها إنشاءَ المخيمات والمستشفيات الميدانية والمخابز، وتوزيع الخبز والسلال الغذائية والحقائب الإسعافية والملابس والفرشات والبطانيات، وكفالة الأيتام وأسر الشهداء والمعتقلين، وتأمين المأوى للأسر التي فقدت بيوتها بسبب القصف والتهجير، وتقديم الإرشاد الدعوي والدعم النفسي.

الكويت
جمعية فهد الأحمد
بنك الكويت الدولي
Kuwait international bank
رقم الحساب (متضمناً الرمز الدولي) للتحويل من خارج الكويت:
IBAN:  KW13 KWIB 0000 0000 0111 0100 0394 9

البحرين
جمعية التربية الإسلامية
بنك الإثمار
رقم الحساب (متضمناً الرمز الدولي) للتحويل من خارج البحرين:
IBAN:  BH61 FIBH 0102 0042 5900 21
SWIFT : FIBHBHBM

قطر
مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية RAF
بنك قطر الدولي الإسلامي
Qatar International Islamic Bank (QIB)
رقم الحساب : 031889077

بريطانيا
Syria Relief
Bank: Royal Bank of Scotland
رقم الحساب (متضمناً الرمز الدولي) للتحويل من خارج بريطانيا:
IBAN:  GB41 RBOS 1634 2710 1665 42
رقم الحساب للتحويل من داخل بريطانيا: 10166542
Sort Code 16-34-27
UK SWIFT code: RBOS GB2L

بريطانيا
Hand in Hand for Syria
Bank: NatWest
رقم الحساب (متضمناً الرمز الدولي) للتحويل من خارج بريطانيا:
IBAN:  GB45 NWBK 5421 4729 8427 94
رقم الحساب للتحويل من داخل بريطانيا: 29842794
Sort Code: 54-21-47
UK SWIFT code: NWBKGB2107R

بريطانيا
Human Care Foundation WorldWide
Bank: HSBC
رقم الحساب (متضمناً الرمز الدولي) للتحويل من خارج بريطانيا:
IBAN:  GB40 MIDL 4004 0621 6190 12
رقم الحساب للتحويل من داخل بريطانيا: 21619012
Sort Code: 40-04-06
UK SWIFT code: MIDLGB2141E

الرابطة الطبية للمغتربين السوريين
Syrian Expatriate Medical Association
SEMA (AMDES)
منظمة متخصصة بالإغاثية الطبية داخل سوريا، تضم مئات الأطباء السوريين في الداخل والخارج، وتشمل خدماتها إنشاء وتشغيل المستشفيات الميدانية والوحدات الإسعافية وتوزيع الحقائب الطبية والأدوية والمستهلكات والمستلزمات الطبية بأنواعها، وهي مسجلة رسمياً في فرنسا.
اسم الحساب
AMDES
البنك
SOCIETE GENERALE
رقم الحساب (متضمناً الرمز الدولي) للتحويل من خارج فرنسا:
IBAN:  FR76 3000 3037 2000 0505 9225 626


(2)
الجمعيات والهيئات التي تصل خدماتها إلى اللاجئين خارج سوريا
الجمعيتان المذكورتان هنا تصل خدماتهما إلى عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان، حيث تقومان بتغطية إيجارات السكن لآلاف الأسر، وتوزيع إعانات نقدية وعينية تتضمن ملابس وفرشات وبطانيات ودفّايات، وتوفير الغذاء والدواء والوقود، وتغطية علاج المرضى والمصابين في المستشفيات الخاصة.

لبنان
جمعية الاتحاد الإسلامي
Arab Finance House
Beirut, Mazraa branch
رقم الحساب (متضمناً الرمز الدولي) للتحويل من خارج لبنان:
IBAN:  LB81 0125 0100 0381 1000 0 000 1021 takafful

الأردن
جمعية المركز الإسلامي الخيرية
حساب الجمعية في البنك الإسلامي الأردني - فرع الشميساني - رقم الحساب 46100
البنك العربي الإسلامي الدولي - فرع الجاردنز - رقم الحساب 500-124-1010
الرجاء من المتبرع أن يرسل رسالة بالبريد الإلكتروني (إيميل) بقيمة المبلغ الذي تبرع به مع الإشارة إلى أنه مخصص للاجئين السوريين (حتى لا يتم توجيهه في أوجه صرف خيرية أخرى)
البريد الإلكتروني
info@islamicc.org


(3)
تبرعات مضمونة لسوريا (بإذن الله) بوسائل دفع سريعة
ملاحظة مهمة: أدرجت فيما يلي رابط الصفحة الرئيسية لكل واحدة من المنظمات الخيرية التي تقبل الدفع السريع، وأيضاً أدرجت رابط صفحة التبرع. لكن هذا الرابط لا يعمل في كل البلدان، فإذا لم تفتح الصفحة بالضغط عليه فأرجو فتحها من الصفحة الرئيسية بالضغط على زر التبرع (donate)

أقسام المدونة

أقسام المدونة

أقسام المدونة

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. حواريون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger